الجامع الكبير في قلب باريس

Facebook Twitter Pinterest Linkedin Google + Email Whatsapp Telegram

جامع باريس الكبير، يعد واحداً من أقدم مساجد فرنسا وأكثرها شهرة، ويرمز للحضور الإسلامي في مدينة النور منذ قرن، وكثيراً ما لعب دوراً في الحياة السياسية والثقافية المتعلقة بمسلمي البلاد، ومكانه في قلب الدائرة الباريسية الخامسة، ليس بعيداً عن الحي اللاتيني الشهير، حيث توجد العديد من المؤسسات العلمية والمعالم الثقافية، كمعهد العالم العربي وجامعة السوربون ومقبرة العظماء «البنتيون» ومجلس الشيوخ، بالإضافة إلى العديد من المكتبات العربية والإسلامية، أهمها وأشهرها مكتبة ابن سينا، التي تعد الأولى عربياً التي فتحت أبوابها بالعاصمة.

1

ومنذ إنشائه بداية القرن الماضي، يلعب الجامع دوراً مهماً، إذ تعود إليه السلطات في الكثير من المسائل التي تهم المسلمين والعرب، وعند تأسيس مجلس الديانة الفرنسية عام 2003، تحت ظل اليمين، بأمر من وزير الداخلية السابق نيكولا ساركوزي.

واستوحى المسجد زخرفة بنائه من الفن الأندلسي والهندسة المعمارية لمدينتي فاس المغربية وتلمسان الجزائرية، وتفوح جدرانه برائحة الشرق والحضارة العربية والإسلامية، ليتناقض مع الطابع المعماري الأوروبي والبنايات البيضاء بشرفاتها الحديدية التي تحيط به من كل جانب، وقباب الكنائس والكاتدراليات القديمة بالدائرة الباريسية الخامسة.

ويحظى مسجد باريس بإقبال كبير من المواطنين والمقيمين والسياح، خاصة في السنوات الأخيرة، بعد الهجمات الإرهابية التي ضربت البلاد، للتعرف أكثر إلى الإسلام والمسلمين، وتصحيح بعض الأخطاء التي تروج لها بعض وسائل الإعلام المحلية والغربية.

رغبة عثمانية

تعود فكرة بناء مسجد كبير في باريس، إلى السلطان عبد الحميد الثاني، خليفة المسلمين الثاني بعد المئة، والسلطان الرابع والثلاثين من سلاطين الدولة العثمانية، الذي أبدى للحكومة الفرنسية وقتذاك رغبته في إنشاء مسجد في باريس للمسلمين الذين يعيشون، ليس فقط في فرنسا، بل في جميع أنحاء أوروبا. وبعد دراسة طويلة ودقيقة، قررت الحكومة المحلية أن يتولى المسؤولون فيها إنجاز المسجد، ليصبح مؤسسة فرنسية إسلامية ذات بعد وطني ودولي، وعندها تقرر تأسيس مؤسسة الأوقاف والأماكن المقدسة للإسلام عام 1917 للتكفل بذلك.

2

أشغال البناء

وبدأت أشغال البناء تحديداً في 19 أكتوبر 1922، لتنتهي بعد أربع سنوات في عام 1926، وكان لمسلمي فرنسا شرف وضع حجر الأساس فيها، وأسهم مهاجرو شمال أفريقيا الأوائل بالبلاد، وكان أغلبهم من الجزائريين والمغاربة، بتشييد المسجد، ليصبح بمثابة تكريم للجنود المسلمين الذين دافعوا عن فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى. وجاء البناء على أنقاض مستشفى الرحمة، الذي تم نقله سنة 1911م إلى مكان آخر، بتمويل فرنسي أساساً، حيث خصصت فرنسا 500 ألف فرنك، وتبرع سلاطين عرب ومسؤولون من شمال أفريقيا وغيرها في ذلك. وبعد سنوات من الأشغال، دشن المسجد الرئيس وقتها، غاستون دومرغ في 15 يوليو 1926.

ومنذ إنشائه قبل قرن من الزمن، تعاقب على رئاسة المسجد الكثير من رجال الدين، بداية من قدور بن غبريت، واحد من مؤسسي مسجد باريس، وأول مدير له من سنة 1922م حتى سنة 1954م، ويوجد قبره خلف حديقة المسجد، وآخرهم دليل بوباكير الرئيس الحالي للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية منذ 2013، الذي طالب خلال زيارته الأخيرة لأكبر تجمع للمسلمين بأوروبا في ضواحي باريس، من السلطات الفرنسية، مضاعفة بناء عدد المساجد في الدولة.

فن العمارة

3

بني مسجد باريس الكبير على مساحة تقدر بـ 7500 متر مربع، وأول ما يلفت نظر الزائر عند دخوله، الحديقة الخضراء الجميلة الموجودة في مدخله الرئيس، والتي تتربع على مساحة 3500 متر مربع، وهي كبيرة الشبه بحدائق قصر الحمراء في غرناطة، بأشجاره الخضراء ونافورة المياه الموجودة فيه، والتي تستقطب زائريه من الأجانب غير المسلمين. والمبنى مستوحى من جامع القرويين في فاس، والمنارة من جامع الزيتونة التونسي. وترتفع مئذنته إلى طول 33 متراً، واللافت أيضاً، قبته الجميلة التي تظهر من بعيد بلونها الأخضر الذي يرمز للإسلام والجنة.

وتعتبر قاعة الصلاة هي الأخرى تحفة فريدة، تزاوج بين الطابع المعماري القديم والحديث، إذ جاء الاحتفاظ بالطريقة التقليدية في الإنارة، وتزينها ثريا معلقة في قبة المسجد تزن 300 كلغ، ويوجد على يمين المحراب منبر قُدّم هدية من الملك فؤاد ملك مصر، والفقيه والشاعر أحمد سكيرج، هو ناظم الأبيات الشعرية المنقوشة داخل وخارج المسجد.

المصدر:البيان

Facebook Twitter Pinterest Linkedin Google + Email Whatsapp Telegram

نبذة عن الكاتب

حطت أقدامى في أراضٍ مختلفة، امتزجت شخصيتى بثقافتها، تأثرت بحضاراتها، تعلمت من شعوبها، وتفاعلت مع أحداثها، وما زلت أشعر أنه ينقصنى الكثير وأن رحلتي لم تبدأ بعد

شارك في النقاش